- 18 يونيو 2026
- حنان بكري مصطفى
- قصص قصيرة
- 0 التعليقات
- 1 المشاهدات
نظر إلى زوجته: "غدًا ستأتي المعلمة، وسأشرح لها كيف تُعلّمه."
جالسٌ على الأريكة، عيناه تلمعان، حاجباه مقوَّسان، والكلمات تخرج من بين أسنانه:
"أمٌّ فاشلة!
فتح الفيسبوك وبدأ يكتب منشورًا:
أريد آنسة لغة لطفل عمره سبع سنوات. أريد آنسة حصرًا، لأن في المنزل طفلًا وأمَّه فقط.
رفع عينيه تجاه زوجته التي ما زالت منحنية الرأس، نظرها إلى الأرض، وخدّاها متهدلان.
قال لها: ما فائدة أنكِ تعلمتِ؟
بقيت شفتاها مطبقتين، إلى أن رفع صوته وهو يكزّ على أسنانه: أجيب!
انتفض جسدها قائلة بصوتٍ يرتعش، وشفاهٍ مرتجفة، خرجت الحروف مكررة:
نعم... تعلمتُ لأعلّم أطفالي.
لكن الزوج أسند ظهره على الأريكة، وعاد حاجباه إلى شكلهما الطبيعي، رافعًا طرف فمه الأيسر.
صدر صوت إشعار، ثم آخر. نظر إلى الإشعار وكتب ردًا:
غدًا الساعة الواحدة، تفضلي لإعطاء الدرس.
ثم رد على الإشعار الثاني:
سنتواصل معك لاحقًا.
نظر إلى زوجته:
"غدًا ستأتي المعلمة، وسأشرح لها كيف تُعلّمه."
هزّت المرأة رأسها، ونظرت إلى الطاولة طويلا. أغمضت عينيها ثانية لتتذكر كيف كانت تلوّن مع طفلها، فيأتي الزوج:
ليس هكذا! ابتعدي، أنتِ لا تعرفين.
فيجلس هو ليلون عدة سنتيمترات، ثم ينهض فتنظر الى زوجها مرة والى المكان الذي تركه فارغ.
ثم تفتح عينيها لتتذكر كيف كانت تُهجّي لطفلها الكلمة، فيقول لها:
هكذا خطأ.
كان الزوج يقلب في الفيسبوك، فرأى فيديو لأبٍ يوصل ولده إلى المدرسة، فامتلأت عيناه بالدموع، لكنه أبى أن يُنزلها، فحبسها كجمرٍ متّقد تحت رماد الأيام المتتالية.
جاء اليوم التالي بما يحمل من دفء، ودخلت المعلمة.
كانت الأم وزوجها والطفل في استقبالها. لم تقل الزوجة سوى:
أهلًا بكِ، تفضلي.
أما الزوج فقد جلس وتحدث كثيرًا، ثم طلب مباشرة بدء الدرس، ليخرج إلى الممر ويبقى واقفًا.
توالت خمسة عشر يومًا على هذا الحال.
أمسك الأب هاتفه محدثا نفسه ليتها تكون معلمة استطيع ان أومنها بولدي، فوجد رسالة من الآنسة تُرسل له رقمها مرفقًا بملاحظة:
أرجو أن تتكلم معي زوجتك لأنني أفضل دائمًا أن تكون الأم جزءًا من الدرس، الطفل يتعلم منها أكثر مما يتعلم مني.
قرأها.. وهو يتمتم لا تستطيع فعل شيء، وطلب الرقم. فتح الخط، لكن لا صوت. فقال:
مرحبًا، قد تحدثنا على المسنجر منذ قليل.
مرت نصف دقيقة حتى جاءه صوت رجل:
مرحبًا، زوجتي تريد التحدث مع زوجتك، والدة الطفل.
قطّب حاجبيه قائلًا وهو يعضّ شفتيه:
حسنًا.
مدّ الهاتف إلى زوجته، فاسند رأسه إليها.
قالت: مرحبًا يا آنسة.
على الطرف الآخر: مرحبًا بكِ، كيف حالك؟
– الحمد لله يا آنسة.
مع من يقضي الطفل وقت الدراسة ؟
ـ أنا... ثم جاءت معلمة لمدة أسبوعين
– هل لي أن أسألكِ يا سيدتي: إلى أي مستوى دراسي وصلتِ؟
همس الزوج لزوجته: لماذا تسأل هكذا هذه الآنسة؟ سمعت المعلمة همسه فاطلقت كلمة اممم من بين شفتيها.
قالت ام الطالب: نعم يا آنسة، درستُ معلم صف، لكنني لا أعمل في المجال.
– "حسنًا،
سؤال اخر هل أشرفت على دروسه مع المعلمة السابقة؟
فأخذ الزوج الهاتف، وهو محمرّ الوجه، مخاطبًا الآنسة:
هذا غير مهم، سأشرح لكِ كيف تدرسينه.
مرت دقيقة، ثم قال الأب:
ألو يا آنسة؟
لكن بعد لحظة جاءه صوت الرجل قائلًا: زوجتي المعلمة تفضّل أولًا أن تفهم كيف اعتاد الطفل أن يتعلّم في البيت ومع من.
فرد الأب بنبرة أعلى ويده تضغط على الهاتف . زوجتي لا تعرف شيئا عن موضوع الدروس.
صمت زوج المعلمة وكأنه أغلق الصوت ماهي الا لحظات حتى عاد صوت زوج المعلمة بنبرة هادئة قائلا:
يا سيدي، زوجتي لن تُدرّس.
التفتت الأم إلى طفلها… وابتسمت ابتسامة خفيفة.
FACEBOOK
Google
التعليقات (0)
لا تعليقات بعد