• 23 يونيو 2026
  • هدى عبد الرحمان النمر
  • ماذا نقرأ
  • 0 التعليقات
  • 4 المشاهدات
  • إنّ السبب الرئيسي للتشوّهات الفكريّة والعقد النفسيّة التي نعيشها في حياتنا المعاصرة ككلّ هو : الجهل الحقيقي بعلوم الاضطرار التي لا غنى عنها لكل من شاء أن يستقيم فهمه ثمّ سعيه في الحياة ؛ وفي مقابل ذلك الجهل الانفتاح الأعمى على مختلف الموارد والمرجعيّات والأخذ الفوضوي منها والتأثّر السطحي بها . ونَحسَب أننا بهذا التخليط على شيء ولسنا في حقيقة الأمر إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء! فلا اتّضحت لنا معالم هُويّتنا ورسخنا في أرض مرجعيتنا ، ولا نحن انتسبنا حقًّا لمرجعيّة الغير واكتسينا بهويّاتهم!

  • لذلك فالخطوة الأولى دائمًا وأبدًا لتصحيح تصوراتنا عن الوجود ومختلف مسائله الحياتية عامة ، هي البدء بالفهم الصحيح من البداية ، بصبر وتثبّت وعمق ، لا بخطف واستعجال وتململ . وهذا الفهم كفيل بتصحيح 70% من البنية الفكرية والنفسية للفرد ، والباقي يتأتّى بالصّقل من خلال التطبيق والتجربة والتربية ، حتى تُصاغ شخصية المرء ويستقيم له نهج حياة يرتضيه .

  • وتصحيح منظور كل جنس للآخر يبدأ بالترتيب من تصحيح المرء لفهمه عن طبيعة نفسه وماهيتها من حيث هو مخلوق أوّلًا ، وإنسان ثانيًا ، ثم من حيث جنسه المخصوص ثالثًا . وسيندرج في ذلك تصحيح المفاهيم والتصورات عن علاقة الزوجية وأدوار الزوجين وكينونة الأسرة … إلخ .

  • وأهمّ موارد استقاء التصوّرات المتكاملة في شأن المرأة والرجل :

    • الفقه : فمنه العلم بحدود الحدود في مختلف المعاملات بحسب سياق التعامل ومتطلباته ومحرمية من يتعامل معه . وليس ثمّة مرجع مستقل أو باب مخصوص بأحكام الاختلاط أو تعامل المرأة مع الرجل ، بل هي مبثوثة ضمن تصوّر متكامل يرسيه تعلم ما لا يسع المسلم جهله من أحكام ربه وتشريعه في جوانب الحياة كلها .

    • التزكية والآداب الشرعية : ومنها العلم بآداب النفوس وأخلاقها سواء للرجال أو النساء ، فهي تقوم على تربية صلة العبد بربّه ، ومتى صلحت هذه التربية أثمرت نفسًا طيبة مستقرة في جذورها ، وهذه أرضية لازمة لصوغ الشخصية بداية .

    • ثم يُستقى تصوّر الأنوثة السَّويّة أي المتّسقة مع الفطرة من : أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام عن النساء ومعهنّ وسيرته مع زوجاته وبناته خاصة ، ومراجع السير والتراجم خاصة والتاريخ عامة .

    • فإذا استتبّ كل ذلك ، يمكن عندها الإفادة السليمة من مراجعة مختلف المؤلّفات العصريّة عربية وأجنبية لما فيها من تفاصيل ومهارات وذوقيات في المعاملات والعلاقة الزوجية والعناية الشخصية … إلخ .

    • ونفس المبدأ ينطبق على تصورات وتطبيقات الرجولة .

  • ختامًا : قائمة علوم الاضطرار المذكورة في المراجع والإحالات في آخر الكتيّب ، ليست حصرًا ولا قصرًا ، بل هي دليل منهجي مبدئي ينطلق منه الحائر في تفنيد حيراته ،  ثم يبني عليه أو يعدّل فيه .

  • وكتابا “الأسئلة الأربعة” و”إضاءات على طريق بناء الذات” ألّفتهما ليكونا بمثابة مدخل منهجي متدرج يصلح البدء منه بتوفيق الله .