• 02 يوليو 2026
  • محمد زكريا الهلال / سوريا
  • إبداع
  • 0 التعليقات
  • 56 المشاهدات

ليس أشدَّ وجعاً من إنسانٍ اضطرّ أن يجعلَ من الصبرِ عادة لا لأنّهُ قويّ بل لأنّ الحياة لم تمنحه خياراً آخر.

ذلك الذي يبتسمُ وهو يحمل في صدرهِ ما لو وُزِّع على الجبال لتصدّعت،ثمّ يمضي بين الناس كأنّ شيئاً لم يكن.

لا لأنّهُ لا يتألّم بل لأنّهُ تعلّم أنّ بعض الآلام إذا خرجت من الفم عادت إلى القلب أشدّ قسوة.

#الحزين_الصابر لا يطلب شفقة أحد ولا يعلّق أوجاعهُ على أبواب المارّة. يعرف أنّ لكلِّ إنسانٍ حربهُ الخفيّة

لذلك يُخفي حربهُ احتراماً لحروب الآخرين. يربّت على قلبهٌ كلّ مساء كما يربّت الأب على طفلٍ أنهكهُ البكاء ثمّ يقول له: أصبر لعلّ الغد أقلّ قسوة.

وما أقسى أن يصبح الإنسان ملجأ نفسه. حين لا يجد كتفاً يتّكئ عليه فيتّكئ على صمته.

وحين لا يجد يداً تمسكهُ فيتشبّث بما بقي من إيمانه.

فيغلق أبواب الحديث لا لأنّ الكلام انتهى بل لأنّ الخيبة علّمتهُ أنّ ليس كلُّ من سُمعَ فهم ولا كلُّ من فهم شعر.

#الحزين_الصابر لا يموت مرّةً واحدة بل يموت بصمتٍ كلّما اضطرّ أن يقول: أنا بخير.

وهو يعلم أنّ في داخله مدينةً كاملةً من الأنقاض.

يعتذر عن انطفائهِ ويبتسم اعتذاراً عن تعبه حتى يظنّ الناس أنّه تجاوز.

وكم من إنسانٍ حسبوه بارداً وما كان بارداً بل احترق طويلاً حتى نفد منه اللهيب.

وكم من صامتٍ ظنّوه لا يشعر وما كان صمته إلّا المقبرةَ التي دفن فيها أحلامهُ وأسماء أحبّتهُ

ليس الصبر أن تكتم دموعك بل أن تبقى نقيّ القلب بعدما أرهقك البشر.

وليس الصبر أن تتوقّف عن البكاء بل أن تواصل السير رغم أنّ الطريق يجرح قدميك في كلّ خطوة.

فهناك فرقٌ بين من يصبر لأنّهُ ينتظر الفرج ومن يصبر لأنّهُ لم يعد يملك إلّا الصبر.

ولعلّ أكثر الناس قربًا إلى الله أولئك الذين عرفوا كيف يحملون أوجاعهم بأدب وكيف يحفظون قلوبهم من القسوة رغم كثرة ما قست عليهم الحياة.

أولئك الذين كلّما انكسر فيهم شيء

جمعوا شتاتهُ بالدعاء لا بالضجيج.

فإذا التقيت يوماً بالحزين الصابر فلا تسأله:

كيف حالك؟

بل كن رحيماً في حضورك.

فبعض الأرواح لا تحتاج إلى من يعالجها بالكلمات بل إلى من يُشعرها أنّ هذا العالم رغم كلّ ما فيه ما زال يتّسع لقلبٍ أنهكهُ الانتظار ولم يتخلَّ مع ذلك عن إنسانيّته. 👌